السيد محمد الصدر

63

تاريخ الغيبة الصغرى

بالأجيال المتأخرة من ذريته . إلا أن أمامنا شيئا واحدا يحول بيننا وبين التوسع في هذا الافتراض ، إن لم يكن برهانا على انتفاء الذرية أصلا . وهو : إن وجود الذرية ملازم عادة لانكشاف أمره والاطلاع على حقيقته . فإن السنين القليلة بل العشرين والثلاثين منها قد تمضي مع جهل زوجته وأولاده بحقيقته ، كما أنه يمكن التخلص من الزوجة حين يبدو عليها بوادر الالتفات . ولكن كيف يمكن التخلص من الذرية ؟ ! فإنهم أو بعضهم - على أقل تقدير - يكونون أحرص الناس على مشاهدة أبيهم وملاحقته أينما ذهب . ومعه يكون دائما تحت رقابتهم ومشاهدتهم . ومن ثم لا يمكنه الحفاظ على سره العميق زمانا متراميا طويلا . فإنهم بعد مضي الخمسين أو السبعين عاما ، سوف يلاحظون بكل وضوح عدم ظهور امارات المشيب والشيخوخة على والدهم ، وانه بقي شابا على شكله الأول . ومن ثم يحتملون على الأقل كونه هو المهدي ( ع ) ، أو انه فرد شاذ لا بد من الفحص عنه والتأكد من حقيقته . . وبالفحص ومداومة السؤال ، لا بد أن يتوصلوا إلى الاحتمال على أقل تقدير . وهذا مناف مع غيبته وكتمان أمره . وأما لو بقيت ذريته تراقبه ، ولو بشخصيته الثانية ، عدة أجيال ، فيكون انكشاف أمره بمقدار من الوضوح . وأما افتراض انه يعيش مع زوجته وأولاده ، ويظهر عليه المشيب فعلا ، ثم إنه يختفي ويتحول شكله إلى الشباب تارة أخرى عن طريق المعجزة ، لكي يستأنف حياة زوجية جديدة . . وهكذا . . فهو افتراض عاطل ترد عليه عدة اعتراضات أهمها منافاته مع قانون المعجزات ، فإن زواج المهدي ووجود الذرية لديه لا يمت إلى الهداية الإلهية بصلة ، لكي يمكن أن تقوم المعجزة من أجله . إذن فلا بد من الالتزام ، بعدم وجود الذرية للمهدي ( ع ) بالنحو المنافي لغيبته . إمّا بانعدام الذرية على الإطلاق ، أو بوجود القليل من الذرية التي تجهل حال نسبها على الاطلاق ، كما يجهله الآخرون ، ولعلنا نصادف بعضا منهم ، ولكن إثبات نسبه في عداد المستحيل . فالمتحصل من القواعد العامة ، هو أن المظنون أن يكون الإمام المهدي ( ع ) متزوجا بدون ذرية . لا لنقص فيه بل ولا في زوجته ، بل لإشاءة اللّه تعالى ذلك ،